محمد جمال الدين القاسمي
38
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
[ التوبة : 20 - 21 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [ فصلت : 30 ] ، وإما مراد به المبشر به ، وتعريفه للعهد . كقوله سبحانه : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ الحديد : 12 ] . وقوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لمواعيده ذلِكَ أي بشراكم ، وهي الجنة . هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي المنال الجليل . الذي لا مطلب وراءه . كيف ؟ وقد فازوا بالجنة وما فيها ، ونجوا من النار وما فيها . تنبيه : هذه الآية الكريمة أصل في بيان أولياء اللّه ، وقد بيّن تعالى في كتابه ، ورسوله في سنته ، أن للّه أولياء من الناس ، كما أن الشيطان أولياء ، وللإمام تقيّ الدين بن تيمية ، عليه الرحمة ، كتاب في ذلك سماه ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) نقتبس منه جملة يهم الوقوف عليها . لكثرة ما يدور على الألسنة من ذكر الوليّ والأولياء . قال رحمه اللّه : إذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن ، وأولياء الشيطان ، فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء ، كما فرق اللّه ورسوله بينهما . فأولياء اللّه هم المؤمنون المتقون ، كما في هذه الآية ، وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاريّ وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « 1 » : يقول اللّه : من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، أو فقد آذنته بالحرب « 2 » . . . الحديث - وهذا أصح حديث يروى في الأولياء ، دل على أن من عادى وليّا للّه ، فقد بارز اللّه بالمحاربة . و في حديث آخر : وإنّي لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب . أي : آخذ ثأرهم ممن عاداهم ، كما يأخذ الليث الحرب ثأره ، وهذا ، لأن أولياء اللّه هم الذي آمنوا به ووالوه ، فأحبوا ما يحب ، وأبغضوا ما يبغض ، ورضوا بما يرضى ، وسخطوا بما يسخط ، وأمروا بما يأمر ، ونهوا عما نهى ، وأعطوا لمن يحب أن يعطى ، ومنعوا من يحب أن يمنع .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : الفتن ، 16 - باب من ترجى له السلامة من الفتن ، حديث رقم 3989 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الرقاق ، 38 - باب التواضع ، حديث رقم 2440 .